جبار الحمداني
*عرفته في سبعينات القرن الماضي شاعرا مسكونا باللوعة مزدحم الروح بالاسى حاضر النكتة والبديهية مطلعا على ما يدور حوله شغوفا بعروض الشعر غزير الانتاج جميل اللغة محبوك الصنعة متنوع التناول يحضر في القصيدة الشعبية مثلما يحضر في القصيدة العربية.. وعلى ما اظن ان الشاعر كامل العامري هو اول شاعر ديواني لحن له محمد جواد اموري وغنى له حسين نعمه (جاوبني) ثم (كوم انثر الهيل) وللعامري كامل قصيدة هامة عن الشهيد الشيوعي البارز محمد الخضري (بجينه وما بجينه اعليك.. يا جلمه بحلك تاريخ)
ومذ كان معلما في مدرسة ابن حزم الابتدائية حتى حصوله على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية كان كامل جبر حمدان العامري يتنقل من محطة في الديوانية اثراها بمؤلفاته من الاوبريتات والقصائد والاغاني حتى انتقاله الى كركوك ومحطاتها الادبية الاخرى التي كان مع رهط من زملائه يشكلون اقطابا شعرية وابداعية هامه..
لقد ترك كامل العامري اثره في اخويه عبد الاله واثير وفي ولده الطيب كرار فهم جميعا عائلة شعر وادب ديواني ينتمي الى ازقة الحي الجمهوري ويتحدث بلغة اهله، حقا ان تجربة كامل العامري الشعرية المتنوعة والمتميزة جديرة بتاملها والوقوف عندها مليا لانها تجربة غنية ثرة عريقة وبالتاكيد انها تحمل الهم السياسي الذي كان ينوء به كامل ودفع من اجله ثمنا غاليا كما فعل غيره من اقرانه ايام الشباب وزهو الانتماء الى نخبة وطنية واعية كانت بحث دلالات وعلامات من ذلك الواقع المرير الذي قارعه كامل العامري وسواه من شباب الديوانية
انه الياويل.. انه الياويل .. يا ويلي
طويرة ليل مذبوحه يروحي..
بخنجر السكته
ويعشريني الجزيتي من العمر.. سته
ولا مفتاح بيهن عالفرح يرهم)
لقد عانى كامل العامري واحبط وتمزق منذ ان بدا يعي دوره الانساني وقارع وسجن ونقل وفصل ولم يهدا حتى اوقفه التعب واجبرته الايام على استراحة المكره المستكين واهمل نفسه ولم يبال بعد ان دفع خسارات كبيرة هي ليست اكبر من خسارته عن ديوانيته وملعب صباه ومنطلق شبابه ومراح عشقه وافول شمسه المبكر الذي اصاب منه مقتلا.. هذا ليس رثاء لكامل العامري الشاعر الاديب والصديق بل هو حق اقوله معتذرا لاني لم اوفق في ان اكون قريبا منه وهو يكتب او يقرا اخر قصائده الرائعة ترى هل ابتسم ابو كرار وهو يودع الدنيا ام تراه تهكم كعادته وهو يجابه معضلة ما.. بيت كامل العامري قريب جدا من بيت صديقه الشاعر الراحل كزار حنتوش في الحي الجمهوري واظنهما سيتجاوران ثانية في الق الخلود الابدي.
Jabbar_h@yahoo.com