كاظم جلاب نشمي
فرش ذقنه برغوة الصابون والماء الساخن.. تناول عتلة شفرة الحلاقة وقشط طلاء الصابون مع بقايا الشعر المتعشب على وجهه.. مررها على الشعيرات القصيرة المتبقية على وجهه وازاحها.. تناول منشفة القماش المفروه ومسح كل ذرات الماء والصابون المتبقية على اسفل مساحة وجهه.. رمى المنشفة على رقبته.. حدق في المراة جيدا.. مسك كماشة لقط الشعر ونتف البعض منه والذي امتد عاقدا حاجبيه كانه حشائش سوداء قصيرة.. تاكد ان المسافة بين حاجبيه صارت خالية من اية شعرة.. في داخله قناعة تامة ان خارطة وجهه بهذ الشكل تبدو اجمل واكثر وسامة..
ثم انها هيئته التي اعتاد الناس على رؤيته منها خلال الاربعين سنة التي مرت من سنوات عمره قال في نفسه (صحيح ان ملامحي تتبدل في اليوم الواحد عشرات المرات.. وارى تجاعيد ترتسم وتختفي واخرى تتسع ولكن سماتي البارزة تجعل ملامحي محفورة في ذهن من يراني..
قال لي بعض الاصدقاء هذا.. واخرون قالوا..) سار الى خزانة الملابس فتحها وارتدى بدلته البيضاء وربط قميصه الرمادي اللون بربطة عنق بيضاء موشمة بنقاط سوداء.. عاد الى المراة لا لقاء النظرة الاخيرة على مظهره تمتم هامسا (صديقي السيد قابل ينتظرني الان على احدى طاولات الكازينو.. واعتقد اني تاخرت عليه) صورته على سطح المراة جعلته يشعر بالزهو.. ابتسم (ماذا لو كنت بشارب غليظ يقف على نهايته الصقر وذقن كثيف يتدلى الى صدري.. لا.. انا هكذا افضل.. ولابد لي ان اقنع صديقي (قابل) ان يحلق شاربه وذقنه ليبدو مثلي) نزل الى الشارع العام ومن خلال الزجاجة الامامية لسيارته مرت امام ناظريه العشرات من صور الناس المارين في الشارع.. الرجال.. النساء.. الشيوخ.. الاطفال..
استدار في زقاق ملتو يفضي اليه الشارع الرئيسي.. توقف عند بوابة محل الفوتوغراف وكانت واجهته المزججة قد حوت خلفها عشرات الصور الملونة لوجوه الناس.. بحث في صندوق حاوية السيارة قال بعصبية (لا ادري لماذا ضيعت رقم تسلسل الصورة في المحال كي اطبع نسخة منها.. اعتقد ان صورتي لدى (قابل) تحمل خلفيتها الرقم المطلوب) ادار محرك السيارة وضغط بقوة على دواسة البنزين فاندفعت سريعة باتجاه الكازينو التي توزعت الطاولات بفوضوية على ارضيتها المثيلة.. الضجر يبدو على قابل الذي سام الانتظار وبدا يستطلع ساعته اليدوية.. دفع ظهره على مسند الكرسي..
رفع سبابته ودعك دائرة الشعر الاسود اللامع التي غطت حنكه ثم قبض بابهامه وسبابته احد طرفي شاربه الذي امتد على شكل شعيرات مصطفة كالخيط فوق فمه فهطل جانبيه ليغطي نهايتي فمه.. احساس غريب ينتاب روحه يبعث في نفسه النشوة وسطوة الرجولة.. هما جزء مكمل لشخصيته.. فلولا هذا الشارب وهذا الذقن ما كان يبدو بهذه الوسامة والجاذبية قالت له بعض المعجبات هذا.. راه قادما.. نهض استقبالا له.. جلسا متقابلين.. اخذ احدهما ينظر في وجه الاخر مدققا وكانه ينظر في مراة.. وقبل ان يتفوه بكلمة واحدة.. مد يده في شق جيب جاكيته.. استل صورته وعرضها امامه (لقد رسمت لك شاربا وذقنا.. مثلي.. هكذا صورتك تبدو لي اجمل).